ولو بان أنه صلّى إلى المشرق أو المغرب أعاد في الوقت ، لأنه أخلّ بشرط الصلاة مع بقاء وقته ، ولو خرج الوقت احتمل مساواته للاستدبار فيعيد ، وعدم القضاء لأنه تكليف ثان والأصل عدمه .
ولما رواه سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلّي إلى غير القبلة ، ويصحى فيعلم أنه صلّى إلى غير القبلة كيف يصنع ؟ قال : « إن كان في وقت فليعد صلاته ، وإن مضى الوقت فحسبه اجتهاده » « 1 » .
وقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد : لا يعيد مطلقا . وللشافعي قولان « 2 » وقد سبق .
قال الشيخ : إذا صلّى إلى غير القبلة ناسيا ، أو لشبهة أعاد إن كان الوقت باقيا ، ولو كان قد خرج لم يعد « 3 » . فألحقه بالظانّ ، وفيه إشكال .
مسألة 151 : قد بيّنا أن المجتهد ليس له أن يقلد بل يجتهد
فإن ضاق الوقت فالأقرب أنّ له التقليد ، ولو فقد من يقلده صلّى إلى أيّ جهة شاء ولا إعادة عليه لأنه امتثل المأمور به ، وهو أحد وجوه الشافعي . وله ثان : أنّه يصلي كيف اتفق ثم يجتهد ويقضي . وثالث : أنه لا يصلّي إلى أن يتم الاجتهاد وإن خرج الوقت « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 285 - 9 ، التهذيب 2 : 47 - 152 ، الاستبصار 1 : 296 - 1091 .
( 2 ) اللباب 1 : 64 ، بداية المجتهد 1 : 112 ، المغني 1 : 514 ، الشرح الكبير 1 : 526 ، فتح العزيز 3 : 233 ، السراج الوهاج : 40 ، المجموع 3 : 225 ، المهذب للشيرازي 1 : 75 ، الوجيز 1 : 39 .
( 3 ) النهاية : 64 .
( 4 ) المجموع 3 : 230 ، فتح العزيز 3 : 227 و 228 ، السراج الوهاج : 40 ، كفاية الأخيار 1 : 59 .