شرح
ولكن يرد عليه : ان الخبرين انما هما في مورد رضا الجاني بكلما يقترحه ولي المقتول ولا ريب انه في صورة الجاني تثبت الدية وانما الكلام في فرض عدم رضاه بذلك مع أنه لو سلم اطلاقهما فلا ريب بحسب طبيعة الحال أن الجاني يرضى بالدية فان النفس عزيزة فيكون الخبران منصرفين إلى هذه الصورة .
أضف إلى ذلك كله ان الخبرين لو تم دلالتهما عليه يقع التعارض بينهما وبين صحيح الحلبي وعبد الله بن سنان المتقدم ، وهو يقدم لموافقة الكتاب ومخالفة العامة .
وأما أن فيه اسقاط بعض الحق ، فلانه ممنوع بل هي معاوضة صرفة تحتاج إلى مراضاة ، كما لو أبرأ الدين أو بعضه بعوض من غير جنسه .
وأما كونه ذريعة إلى حفظ نفس الجاني الواجب عليه ، فمضافا إلى عدم تسليمه إذ كما لا يجب حفظ نفسه على غيره ، يمكن أن لا يكون واجبا عليه ، بل لعله كذلك قطعا ، انه لا يفيد ثبوت الخيار وتسلطه على أخذ الدية وإن وجب بذلها عليه ، فإن لكل تكليفا وتكليف الجاني لا يغبر تكليف الولي ، ولعله لذلك ان الشهيدين في اللمعتين « 1 » مالا إلى وجوب بذل الدية على الجاني مع قدرته عليه لو
هامش
( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 10 ص 90 وفي ط . ق ج 2 ص 414 .