شرح
الغير ، وحينئذ قد يقال إن النسبة بين الطائفتين عموم من وجه فتتعارضان في الاقتصاص من الوديعة فتتساقطان ويرجع إلى أصالة عدم جواز التصرف في مال الغير .
وفيه : ان دليل حرمة التصرف في الوديعة ، إما ما دل على حرمة التصرف في مال الغير مطلقا ، أو خصوص ما دل على حرمة الخيانة في الأمانة .
والنسبة بين أدلة المقام مع الأول عموم مطلق فيقيد إطلاقه بها ، وبينها وبين الثاني وإن كانت عموما من وجه إلا أن أدلة المقام حاكمة عليه فإن الخيانة هي التصرف في مال الغير بلا استحقاق وولاية مع الاخذ ، مع أنه لو سلم التعارض بالعموم من وجه وعدم الحكومة لا وجه للتساقط والرجوع إلى الأصل ، فإن المختار في تعارض العامين من وجه هو الرجوع إلى أخبار الترجيح وهي تقتضي تقديم أدلة الباب .
المقام الثاني : في النصوص الخاصة ، فقد استدل المجوزون بصحيح البقباق وخبر علي بن سليمان المتقدمين ، واستدل المانعون ، بصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له : الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ، إلي أن آخذ ما لي عنده ؟ قال ( ع ) : هذه الخيانة « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 98 ح 2 / وسائل الشيعة ج 17 ص 275 ح 22509 .