شرح
ولكن يمكن دفع الأول : بأنها بمنزلة أعداد مكررة ذكراً وهو أعم من كونه كذلك على وجه التغاير ، الا ترى أنه يقال : جاءني القوم أربعا أربعا وخمسا وخمسا وهكذا ، يراد به ان القوم انقسموا إلى جماعات كل واحدة منها مركبة من اربع أو خمس ، وهذا استعمال شايع ، مع أن عن بعض أهل اللغة « 1 » انها معدولة عن تلك الاعداد المكررة لفظا عن صيغها ومعنى عن تكررها ، فمعنى مثنى اثنين وهكذا .
ويمكن دفع الثاني : بان مقتضى العطف بالواو جمع المتعاطفة في الجواز لا جواز الجمع بينها ، نظير أكرم زيدا وعمروا ، فان نصب الاعداد إما أنه يكون على البدلية من المفعول على الحال من فاعل طاب ، ومعنى الحالية فيها مثلها في قولك : جئت فارسا وراجلا ، فان المراد به المجيء في كل حال من الحالين لا المجيء في حال ثبوتهما جميعا ، وكذا الحال في الآية ، فان المراد جواز النكاح في كل حال من الأحوال الثلاث دون مجموعها .
بل ربما يقال : إن المراد من الآية الاذن لكل ناكح يريد الجمع ان ينكح ما شاء من العدد المذكور متفقين فيه ومختلفين ، ولو ذكرت بأو لذهب تجويز الاختلاف في العدد .
هامش
( 1 ) شرح ابن عقيل ج 2 ص 326 .