شرح
وأما الثالث ، فإن قلنا : إن حديث لا ضرر ، إنما يكون من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، ويكون مفاد الحديث نفي الحكم إذا كان الموضوع ضرريا ، فحكومة الحديث على أدلة الأحكام واضحة ، فإنه حينئذ يكون مضيقا لدائرة موضوعات أدلة الأحكام .
وإن قلنا : إنه إنما يكون نافيا للحكم الضرري ، فالحديث يوجب تلون ما تضمنه أدلة الأحكام الأولية بلون مخصوص ، فعلى أي تقدير يكون حديث لا ضرر حاكما على أدلة الأحكام .
تعارض قاعدة لا ضرر مع قاعدة نفي الحرج
وأما المورد الثاني فهو في بيان نسبة قاعدة لا ضرر مع الأدلة المثبتة أو النافية لحكم الافعال بعناوينها الثانوية ففي الكفاية « 1 » يعامل معهما معاملة المتعارضين ، لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ، وإلا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى ، ولا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذلك الباب بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، لعدم ثبوته إلا في أحدهما . انتهى .هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 383 .