فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 391
بقي الكلام في الوجه السادس وحاصل ما أفيد في وجهه : أن هذا الحكم ليس حكما تشريعيا ، بل هو حكم سلطاني حكم به ( ص ) لمقام سلطنته الممضاة من قبل الله تعالى ، بمنع إضرار الناس بعضهم ببعض . توضيحه : أن للنبي ( ص ) مقامات ثلاثة : 1 - مقام النبوة ، وتبليغ الرسالة ، وهو من هذه الجهة امين للمعارف وحاك للأحكام الشرعية . 2 - مقام القضاوة ، وهو إنما يكون في مقام تنازع الناس في الحقوق والأموال . 3 - مقام السلطنة والرئاسة ، كنصب امراء الجيوش والقضاة وأشباه ذلك . ومن المعلوم أن حكمه ( ص ) في قضية سمرة بنفي الضرر ليس من الأول ، ولا الثاني ، إذ لم يكن لسمرة ولا للأنصاري شك في الحكم التكليفي أو الوضعي ، أو تنازع في حق اختلفا فيه من جهة اشتباههما في المصاديق أو الحكم ، وإنما اشتكى الأنصاري وتظلم وانتصر منه ( ص ) بما أنه سلطان على الأمة ، فأمر ( ص ) بقلع النخلة حسما لمادة الفساد ، وعقبه ب لا ضرر ولا ضرار فهذا حكم سلطاني عام بعد الحكم الخاص ، ومفاده : أنه لا يضر أحد غيره في حوزة رعيتي والتابعين لي ، لا بما