شرح
ولعله لذلك ، قال الشهيد الثاني « 1 » : إن المراد بالربا شرعا بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل والوزن مع زيادة في أحدهما .
ودعوى أن الزيادة في أحد العوضين حيث تكون بإزاء أجل أو وصف أو نحوهما في العوض الآخر ، فكانت المعاملة الربوية منحلة إلى معاملتين إحداهما بيع المثل بالمثل ، والأخرى مبادلة الأجل أو الوصف أو نحوهما بالريادة مثلا لو باع منا من الحنطة الجيدة بمنين من الرديئة يكون المن الزائد في قبال الجودة فيحكم بصحة الأولى ، وبطلان الثانية كما هو الشأن في نظائر المقام .
مندفعة بأن الأوصاف لا تقابل بالأعواض في المعاملات ، بل هي سبب للزيادة ، فالمعاملة واحدة ، ويكون كل جزء من المثل في مقابل جزءين من المثلين مثلا .
ولا يتوهم أن المتبايعين وإن قصدا كذلك إلا أن الشارع الأقدس يمنعه من الزيادة وجعل المثل في مقابل المثل ولم يمض ما قصداه ؛ فان ذلك امر ممكن لو دلَّ عليه دليل ولم يثبت عليه الدليل ، بل مقتضى قاعدة تبعية العقود للقصود خلاف ذلك .
وثانيا : أنه لو سلم كون المراد من الربا الزيادة لا المعاملة المشتملة عليها ؛ لزم من البناء على فساد المعاملة بالنسبة إلى ما عدا الزيادة إن
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 3 ص 316 .