شرح
لا يخفى أن نزاع الشهيد وغيره حيث حكم الشهيد بعدم وجوب الوفاء به تكليفا ، وأن أثره في شرط الفعل خصوص الخيار وقلب اللازم جائزا ، وحكم غيره بوجوب الوفاء إنما هو النزاع في أن الشرط هل هو التعليق كما عليه الشهيد ، أو الالتزام كما عليه غيره ؟
فالأولى صرف عنان الكلام إلى ذلك ، ثم الكلام في الدليل على وجوب الوفاء .
أما المقام الأول فمحصل ما أفاده الشهيد ( رحمة الله عليه ) « 1 » أن العقد له إطلاقان : أحدهما من حيث فعلية الصحة ، الثاني من حيث اللزوم .
وبعبارة أخرى : أن العقد بالتحليل منحل إلى الالتزام بالملكية مثلا ، والالتزام بعدم رفع اليد عنه والوفاء بالالتزام الأول .
والشاهد عليه : أن بعض القيود لا معنى لرجوعه إلى العقد بالإطلاق الأول كما لا معنى لكونه قيدا لأحد العوضين كشرط الخيار ، فإنه لا يعقل إلا أن يكون قيدا للعقد بالإطلاق الثاني إذ لا خيار إلا في فرض الصحة والملكية ، والشرط إن جعل قيدا للعقد بالإطلاق الأول بطل العقد ، ولكن المجعول في باب الشرط هو كونه قيدا له بالإطلاق الثاني ، أي الالتزام بالوفاء بالعقد .
هامش
( 1 ) قد يظهر ذلك من الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 3 ص 167 - 168 من كتاب الوقف .