شرح
اما الأول : فالمشهور بين الأصحاب الحمل على الكلي في المعين .
وتوضيح المقام : ان الصاع كسائر ألفاظ أسماء الأجناس موضوع لطبيعي المعنى ، وهو المقدار الخاص مع قطع النظر عن جميع الخصوصيات ، وتنوينه اما ان يكون تنوينا للتمكن ومجرد انحفاظ المادة في ضمن حركة اعرابية ، أو يكون للتنكير .
وعلى الأول لا يزيد على الطبيعي شيء ، والثاني وان كان يتوهم ظهوره في الفرد المنتشر كما في المكاسب « 1 » حيث ادعى الشيخ ( رحمة الله عليه ) ظهوره في إرادة الفرد المنتشر ، إذ لا وجه له سوى ذلك - الا انه يمكن ان يقال : ان المراد به مجرد عدم التعيين لا النكرة المصطلحة .
واما كلمة من فهي للتبعيض ، فمفاد هذه الجملة إرادة صاع من الحنطة غير المتعين من جهة الا من جهة كونه بعضا من الصبرة الموجودة في الخارج ، فظاهرها هو الكلي المتقيد بالموجود الخارجي المشتمل على افراد خارجية ، وقد عرفت ان هذا هو الكلي في المعين .
وبعبارة أخرى : ان ظاهرها إرادة صاع من الحنطة الذي هو بعض من مجموع هذه الصبرة الموجودة في الخارج ، وهذا هو الكلي في المعين ، إذ الكسر المشاع بعض من الجميع لا المجموع ، مضافا إلى أن إرادة الكسر المشاع تخالف الظاهر من وجه أخر وهو اخذ الصاع مرآة
هامش
( 1 ) المكاسب ج 4 ص 255 .