شرح
منافاة اخذ الأجرة للاخلاص ، وحيث عرفت عدم منافاته له فلا مورد لهذا الايراد أصلا .
أحدها : ما فهمه الأستاذ الأعظم « 1 » وغيره « 2 » من كلام الشيخ ( رحمة الله عليه ) في المقام ، وهو : ان للنائب فعلان :
أحدهما : فعل جانحي قلبي ، وهو جعل نفسه بدلا عن المنوب عنه في الاتيان بتكاليفه وتنزيل نفسه منزلته ، وهذه هي حقيقة النيابة والامر المتعلق بها امر غير عبادي ، والأجرة انما تجعل في مقابل هذا الفعل .
ثانيهما : ما هو فعل جارحي ، وهو ذات العمل كالصلاة والحج ، والامر المتعلق به امر تعبدي ، ولم تجعل الأجرة بإزائه ، ولكل من الفعلين غاية مترتبة عليه ، فلا تنافي بين كون النيابة بقصد اخذ الأجرة وذات العبادة بداعي الاخلاص ، وهذا الوجه هو الذي ذكره الشيخ ( رحمة الله عليه ) في كتاب القضاء « 3 » .
وفيه : انه إذا كانت الأجرة بإزاء النيابة نفسها لزم استحقاقها بمجرد ذلك التنزيل القلبي وان لم يأت بالمنوب فيه ، وهو بديهي البطلان ، وان كانت بإزاء نفس العمل عاد المحذور .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ص 726 .
( 2 ) بلغة الفقيه : ج 2 ص 33 .
( 3 ) راجع الرسائل الفقهية : ص 247 .