شرح
الوجه الرابع : ما نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء « 1 » ( قدس ره ) وهو : ان ايجاب العمل يوجب صيرورته مملوكا لله تعالى ومستحقا له ، وفيما كان راجعا إلى حقوق الغير يوجب صيرورة الغير مستحقا لذلك العمل من هذا العامل ، ولا يجوز تمليك المملوك ثانيا .
وفيه : أنه لو كان المدعى ان الايجاب يقتضي كون العمل مملوكا لله بالملكية الاعتبارية نظير ملكية العمل لاحد المخلوقين ، فيرد عليه : ان الايجاب ليس الا ابراز شوق المولى بالفعل وهذا غير الملكية .
وان كان المدعى انه يوجب خروج العمل عن تحت سلطنة العبد ودخوله في سلطان المولى وما هو داخل في سلطان الغير لا يجوز تمليكه .
فيرد عليه : ان جميع افعال العباد تحت سلطان المولى تشريعا لا تكوينا ، من غير فرق بين ما إذا أوجبها وما إذا لم يوجبها ، فان السلطنة التشريعية عبارة أخرى عن أن زمام هذا العمل بيد الشارع وله جعل اي حكم أراد له ، وهذا المعنى ثابت قبل الايجاب ، فالايجاب لا يوجب حدوث سلطنة مانعة عن التمليك .
نعم هو يوجب سلب سلطنة المكلف تشريعا عن هذا العمل ، وهو لا ينافي التمليك كما تقدم .
هامش
( 1 ) نسبه في المكاسب : ج 2 ص 130 .