شرح
ولا يبعد ان يكون مرادهما ما ذكرناه آنفا من انحفاظ الاخلاص طولا ، إذ الداعي الأول هو امتثال الامر المتعلق بالعبادة ، والداعي إلى هذا الداعي هو امتثال الامر الإجاري ، اي استحقاق الأجرة شرعا الذي مر انه عبارة أخرى عن كون الداعي الامر الإلهي ، والخوف منه سبحانه ، فسلسلة العلل منتهية إليه تعالى ، وعليه فهو متين غايته .
ولا يرد عليه شيء مما أورده الشيخ « 1 » ( رحمة الله عليه ) من الايرادات الثلاثة :
الأول : ان مقتضى ذلك الفرق بين الإجارة والجعالة ، حيث إن الجعالة لا توب العمل على العامل .
وفيه : ان صاحب الجواهر « 2 » ادعى ان الإجارة من جهة تسبيبها الوجوب أيضا يؤكد الاخلاص ولم يدع انه المصحح للعبادية حتى يرد عليه ما ذكر ، فلازم ما ذكره عدم تأكد الخلوص في الجعالة لا عدم تحقق الاخلاص .
الثاني : انه ان أريد ان تضاعف الوجوب يؤكد اشتراط الاخلاص ، فلا ريب ان الوجوب الحاصل بالإجارة توصلي ، وان أريد انه يؤكد الاخلاص من العامل فهو مخالف للواقع قطعا ، لان ما لا يترتب عليه اجر دنيوي اخلص مما يترتب عليه ذلك وجدانا .
هامش
( 1 ) المكاسب : ج 2 ص 127 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 117 .