شرح
ورابعا : إنه لو سلم شمولها للمقام لابد من تقييد إطلاقها بالخبرين المتقدمين .
وأما الثاني : فلا ينبغي التوقف في حرمته لحرمة اخذ المال على عمل محرم ، ويشهد له مضافا إلى ذلك : موثق الصيرفي المتقدم .
ودعوى أن ظاهره كون الرشوة لدفع الظلم ، وأن أصل إلزامه بالشرط وقع ظلما وعلى وجه الإجبار فلا تكون الرشوة لأخذ الأقل من الشرط من اخذ المال بإزاء المحرم ، مندفعة بأن ظاهر الخبر هو التفصيل بين ما يؤتي لدفع الظلم ، وبين ما يبذل بإزاء الأقل من الشرط ، وليس فيه ما يكون ظاهرا في كون الشرط واقعا ظلما .
وأما الثالث : فإن قصد به الجهة المحرمة فهو حرام ، فتأمل ، وان قصد المحللة فهو حلال ، وإن لم يقصد شيئا منهما بل بذل المال لاصلاح أمره حلالا أم حراما ، فقد ذهب الشيخ ( رحمة الله عليه ) « 1 » إلى الحرمة .
واستدل له : بأنه أكل للمال بالباطل ، وبفحوى إطلاق ما تقدم في هدية الولاة والعمال . وفيهما نظر :
أما الأول : فلأن أكل المال في مقابل العمل المشترك بين المحلل والمحرم ليس أكلا للمال بالباطل .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ج 1 ص 158 .