شرح
وان شئت قلت : إن ظاهر الأدلة حرمة إصدار الغيبة ، وهي غير ملازمة لحرمة الاستماع وان كان بينهما تلازم خارجاً .
فتحصّل : ان الدليل على حرمة الاستماع منحصر بالنصوص المتقدمة إن صح سندها .
وقد يقال : كما عن الأستاذ الأعظم « 1 » : بأنه على فرض صحة الروايات المتقدمة الظاهرة في استماع الغيبة مطلقاً لا بدَّ من تقييدها بالروايات المتكثرة الظاهرة في جواز استماعها لردها عن المقول فيه وتخصيصها بصورة السماع القهري « 2 » خلاف الظاهر منها على أنه أمر نادر ، وعليه فيحرم استماع الغيبة مع عدم الرد .
أقول : يرد على ما أفاده : ان نصوص وجوب الرد غير متعرضة لحكم الاستماع ، وإنما تدل على وجوب الرد ، ومقتضى إطلاقها وجوب الرد حتى لو فرض حرمة الاستماع .
وان شئت قلت : ان وجوب الرد ليس مطلقا كي يجب تحصل مقدماته الوجودية التي منها الاستماع ، بل يكون وجوبه مشروطاً بالاستماع ، أو السماع القهري ، فليست متعرضة لحكم الشرط ، وعلى ذلك فمقتضى إطلاقها الوجوب حتى إذا كان الاستماع محرماً .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص 358 .
( 2 ) كتاب المكاسب ج 1 ص 361 .