شرح
مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ« 1 » .
تقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة إنما يكون من وجوه :
الأول : اشتمالها على النهي عن الاغتياب ، وظاهر النهي هو الحرمة .
الثاني : إن الله تعالى جعل المؤمن أخا ، لأن المؤمنين إخوة ، وشبه عرض المؤمن باللحم لانتقاصه بالتفكه به ، كما أن اللحم ينتقص بالأكل ، وشبه التفكه به بالأكل ، أي شبه بهتك عرضه بأكل الميتة ، أما لأنه يأكل الجيف في الآخرة كما في بعض النصوص ، أو لتشبيه المغتاب بالكسر بالكلاب والسباع كما في بعض النصوص الآخر .
ولا ريب في أن التشبيه إنما يكون بلحاظ الحكم ، وهو الحرمة ، ويؤكده تصدير هذه التشبيهات بالاستفهام الانكاري الدال على قبح صدور هذا العمل .
وبعبارة أحرى : انه يدل على أنه كما يشمأز الإنسان عن أكل لحم أخيه الميت ، لابد وأن يشمأز عن اغتيابه .
الثالث : قوله تعالى : فكرهتموه فإن مفاده : انه كما تكرهون اكل لحم الأخ ، كذلك لا بدَّ وان تكرهوا اغتيابه ، أي تجتنبوا عنه ،
هامش
( 1 ) سورة الحجرات - آية 13 .