فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 117
حرمة الغش الثانية عشرة : لا خلاف بين الأصحاب في حرمة الغش . وتنقيح القول فيها بالبحث في مواضع : الأول : في بيان حقيقته . الثاني : في بيان حكمه التكليفي . الثالث : في بيان حكمه الوضعي . أما الأول : فالظاهر أنه بمعنى الخديعة والتلبيس ، ويعتبر في صدقه علم الغاش وجهل المغشوش ، فلو كانا عالمين بالواقع أو جاهلين به ، أو كان الغاش جاهلا والمغشوش عالما لما تحقق مفهوم الغش عرفا ، ويعتبر في صدقه أيضا كون المزج بما يخفي في متعارف الاختبار الذي يختلف باختلاف الأشياء فلو كان المزج بها يظهر في متعارف الاختيار لما صدق الغش عليه . ولا يعتبر زائدا على ذلك كونه مما لا يعرف إلا من قبل البائع لعدم مساعدة العرف عليه ، فإنه وإن كان بعض أفراد الغش كذلك كمزج اللبن بالماء ، إلا أن أغلب أفراد الغش التي لا يشك أحد من أهل العرف في كونها من الغش تعرف بامعان النظر ، بل قيل : لا غش إلا ويعرفه أولو الفطانة خصوصا من كان شغله الغش .