شرح
أما العقل : فلأنه مستقل يقبح الظلم ، وتنقيص حق الغير وعدم الوفاء به ظلم .
ثم إن ظاهر الأدلة حرمة التطفيف بعنوانه ، وبعنوان انه بخس ، لا بعنوان انه أكل للمال بالباطل ، فيحرم له طفف ولم يتصرف بعد في العوض ، ولا بعنوان عدم دفع حق الغير ، فيحرم قبل تسليم المعوض أو العوض .
فما اختاره المحقق الإيرواني ( رحمة الله عليه ) « 1 » من عدم كون التطفيف والبخس من العناوين المحرمة فاسد .
واغرب من ذلك ما ذكره متفرعا على ذلك من أن الكيل بالمكيال الناقص وكذا البخس في الميزان مع وفاء الحق كاملا ليسا بحرامين ، فإن المأخوذ في حقيقة التطفيف والبخس عدم الوفاء بالحق .
ويتفرع على ما اخترناه أن إجارة الإنسان نفسه على التطفيف محرمة وضعا وتكليفا كما هو الشأن في جميع المحرمات الشرعية ، فلو آجر نفسه على الكيل بالكيل التام ثم طفف لا يستحق بذلك شيئا .
هامش
( 1 ) 1 حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني ص 22 .