شرح
قالت أمة منهم لطائفة منهم لم تعظون قوما علمتم أنهم هالكون في الدنيا ويعذبهم الله عذابا شديدا في الآخرة ؟ فقالوا في جوابهم : وعظناهم اعتذارا إلى الله ، أي نعظهم اعتذارا إلى ربكم لئلا يقول لنا : لم لم تعظوهم ؟ ولعلهم أيضا بالوعظ يتقون ويرجعون ، وفي ذلك دليل على أنه يجب النهي عن القبيح وإن علم الناهي أن المنهي لا ينزجر ولا يقبل ، وأن ذلك هو الحكمة والصواب الذي لا يجوز غيره « 1 » . انتهى .
فإن أورد على ذلك بأنه : مع العلم بعدم التأثير يكون وجوب الأمر والنهي لغوا لا يصدر من الحكيم .
أجبنا عنه : بأن فائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هو حفظ المجتمع الاسلامي ووحدته ، وسوق المجتمع إلى العزة والصلاح والسعادة ، بل هما ينبوع الحياة الاجتماعية ، فإذا قام كل فرد من أفراد الأمة بنصيحة الآخر استقر أمر الخير والمعروف بينهم ، وامتنع فشو الشر والمنكر فيهم ، وهذه هي فائدة التناصح أمرا ونهيا ، ولذلك وجبا على كل فرد من الأفراد ، وهي الغرض الأقصى من توجه التكليف إلى كل فرد .
فحينئذ إن عمل الجميع بوظيفتهم ترتب الغرض قطعا ، وإلا فترك الآخرين لا يسوغ ترك هذا الفرد ما هو وظيفته ، ولا مورد لدعوى
هامش
( 1 ) التبيان ج 5 ص 13 .