شرح
بصيرة ، وأما العالم التارك للنهي عن المنكر العال بما أخذ الله عليه من الميثاق ، فلا يترك إلا تكلفا لإرضاء الناس ، فهو إيثار لرضاهم على رضى الله تعالى .
وعلى هذا فدلالة الآية الكريمة على لزوم هذه الفريضة واضحة لاخفاء فيها .
ومنها : قوله تعالى :لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ« 1 » .
( اللعن ) أشد ما يعبّر به الله تعالى عن غضبه ، فالملعون هو المحروم من رحمة الله ورأفته ، وقد كان داود لعن العاصين والمعتدين عامة والمعتدين في السبت خاصة ، ثم لعنهم عيسى ( ع ) ، والآية تدل على أن سبب هذا اللعن المستمر هو اعتداؤهم المستمر ، المعلول لعدم نهي بعضهم بعضا عن منكر ما من المنكرات مهما اشتد قبحه وعظم ضرره .
والسر فيه : أنه لو ترك النهي عن المنكر تجرأ الفساق على إظهار فسقهم وفجورهم ، وإذا رأى العامة المنكرات بأعينهم وسمعوها بآذانهم زال قبحها من أنفسهم فيتجرأ الأكثرون على اقترافها .
هامش
( 1 ) المائدة : 78 - 79 .