شرح
والربانيون والأحبار أئمة اليهود في التربية والسياسة ، وعلماء الشرع والفتوى فيهم .
والصنع أخص من العمل ، والعمل أخص من الفعل ، ويطلق الأول على ما يحصل لا بالطبع ولا توافقه الشهوة .
فالآية الكريمة بعد تقبيح اليهود الذين اتخذوا دين الحق هزوا ولعبا يسارعون فيما هم فيه من قول الاثم وهو كل ما يضر قائله في دينه ودنياه كالكذب وفي العدوان وهو الظلم وتجاوز الحقوق ، وأكل السحت وهو الدنيء من المحرم - تذم أئمتهم برضاهم بهذه الأوزار ، وترك فريضة النهي عن المنكر ، وتوبخهم بأشد من توبيخ اليهود العاملين .
روي عن ابن عباس أنه قال : ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية « 1 » .
وقال في الكشاف : كأنهم - أي العلماء بترك فريضة النهي عن المنكر - جعلوا آثم من مرتكبي المناكير « 2 » .
ولعل السر فيه : أن العاصي معه الشهوة التي تدعوه إليها وتحمله على ارتكابها ، فمعصيته من قبيل ما يحصل بالطبع ، لأنه اندفاع مع الشهوة بلا
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري ج 6 ص 403 .
( 2 ) الكشاف للزمخشري ج 1 ص 627 .