شرح
هذه الآية تفسير للآية التي قبلها :مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ« 1 » وتدل على أن الأمة الثابتة على أمر الله وعلى طريق مستقيم ، هم المؤمنون بالمعاد ، والامرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، ثم تعدهم من الصالحين ، ففيها أنواع الدلالة على هذه الفريضة ، من جعلها تفسيرا للأمة القائمة ، ومن اقترانها بالتوحيد والمعاد ، ومن عدّ القائمين بها من الصالحين .
ومنها : قوله تعالى :وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ« 2 » .
كلمة ( لَوْ لَا ) ها هنا بمعنى : هلّا .
قال علي بن عيسى : ( وأصلها التقرير لوجوب الشئ عن الأول ، فنُقلت إلى التحضيض على فعل الثاني من أجل الأول وإن لم يذكر لا ، ولا بد معها من " لا " لأنه دخلها معنى لم لا تفعل ) « 3 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 113 .
( 2 ) المائدة : 62 - 63 .
( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 372 . في تفسير قوله تعالى :وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ.