شرح
فالمتحصل من هذه الأمور : أنه يجوز صرف مال الميت في الحج عنه ، ولا يجب دفعه إلى الورثة ، بل ربما لا يجوز إذا لم يطمئن بأن الورثة يؤدون الحج .
وهل يعتبر الاستيذان من الحاكم الشرعي ، أم لا ؟
وجهان ، أظهرهما : العدم ، فإن ولاية الحاكم ولزوم اتباع نظره في غير باب الأمور الحسبية وهي الأمور التي علم من الشارع إرادة إيقاعها في الخارج ولا إطلاق لدليلها ليدل على جواز تصدي كل أحد لها ، واحتمل دخالة نظر شخص خاص فيها ، وفي غير باب الأمور التي يرجع فيها في العرف إلى الرئيس - وفي غير باب القضاوة والفتوى - غير ثابتة ، كما حققناه في كتابنا منهاج الفقاهة في الجزء الثالث منه « 1 » .
وقد ظهر مما ذكرناه حكم فرع آخر وهو : إلحاق غير حجة الاسلام - من أقسام الحج الواجب أو غير الحج من سائر ما يجب عليه مثل الخمس والزكاة والمظالم والكفارات والدين - بها وعدمه ؟
وقد ظهر مما ذكرناه ما في أدلة الطرفين ، ولقد أشرنا إلى جملة منها مع ما يرد عليها .
بقي في المقام شيء وهو : أن بعض الأعاظم من المعاصرين « 2 » استدل
هامش
( 1 ) منهاج الفقاهة ، ج 4 ، ص 297 ط . الرابعة عدم أولوية الفقيه في التصرف في الأموال والأنفس .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى ، ج 11 ، ص 120 .