شرح
صاحبه ، وكذا لا كلام في وجوب تسليمها قبل إكمال العمل لو شرط ذلك .
إنما الكلام في أنه هل يجب تسليمها قبل العمل لو طالبها الأجير مع عدم اشتراط ذلك في ضمن العقد ولم يكن قرينة على التعجيل ، أم لا ؟
المنسوب إلى المشهور هو عدم الوجوب ، بل عدم جواز المطالبة .
واستدل له بعض الأعاظم من المعاصرين « 1 » باقتضائه طبع المعاوضة ، فما دام لم يحصل المعوض إلى المستأجر له الحق في تأخير العوض فيجوز لكل منهما أن يمتنع من التسليم في ظرف امتناع الآخر عنه .
وفيه : أولا : أن المعاوضة هي المبادلة بين المالين ولا ربط لها بالتسليم والتسلم الخارجيين .
وثانيا : أن محل الكلام ليس امتناع الآخر عن العمل بل بناؤه على العمل في ظرفه المقرر له وإنما يطالب الأجرة قبل ذلك .
أقول : تسليم العمل إنما هو بالاتيان به ، وعليه فكما أن في البيع نقول بأنه يجب تسليم العوض والمعوض معا - ولا يصغى إلى ما قيل من أن كلا من البائع والمشتري ملك أحد العوضين ، ولابد من تسليم ماله اليه ، ووجوب التسليم عليه ليس مشروطا بتحققه من الاخر ، فلا يسقط التكليف بأداء مال الغير عن أحدهما بمعصية الآخر ، وأن ظلم أحدهما لا يسوغ ظلم الآخر .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ، ج 11 ، ص 66 .