فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 74
الأكل والشرب بالنحو غير المتعارف الخامس : لا ينبغي التوقف في مفطرية كل ما يصدق عليه الأكل أو الشرب ، وإن كان بالنحو غير المتعارف لإطلاق الأدلة . ودعوى انصرافهما إلى الأكل والشرب بالنحو المتعارف ، فاسدة ، لما ذكرناه غير مرة من أن الانصراف الناشئ من التعارف بدوي يزول بالتأمل ، ولا يصلح لتقييد المطلقات ، كما أن الأظهر صدقهما على إيصال الغذاء والماء إلى المعدة من طريق الحلق من غير طريق الفم ، كما لو شرب الماء من أنفه . إنما الكلام ، فيما لا يصدق على الأكل أو الشرب كإيصال الغذاء إلى المعدة من غير طريق الحلق وقد يقال : إنه وإن لم يصدق عليه الأكل أو الشرب ، إلا أن الأظهر مفطريته لما دل على مفطرية الطعام والشراب ، فإن مقتضاه مفطريتهما إذا وصلا إلى الجوف وإن لم يصدق الأكل والشرب . وفيه : أن الظاهر من تلك الأدلة خصوص الأكل والشرب كما أشرنا إليه فيما سبق ، ولكن يمكن أن يقال بالمفطرية لتنقيح المناط ، ولعموم العلة المنصوصة ، ولما ورد في استنقاع المرأة في الماء معللا بأنها تحمله بقبلها ، وارتكاز المتشرعة ، فإن كلا من هذه الوجوه وإن كان قابلا للمناقشة ، ولكن المجموع لعلها توجب الاطمئنان بالحكم ، فالبناء على القدح لو لم يكن أظهر لا ريب في كونه أحوط . وبذلك يظهر : حكم ما تعارف في هذه الأزمنة من تلقيح المواد الغذائية والأدوية التي يكون تأثير تلقيحها في البدن أكثر من الأكل والشرب بمراتب .