شرح
وفيه : ان الظاهر من هذه الأخبار ثبوت السلطنة الثابتة لله تعالى على أموال الناس من غير جعل جاعل للرسول ( ع ) والإمام ( ع ) بالجعل ، وهذا المعنى من الملكية لا ينافي مع ملكية الناس .
وان شئت فعبر عن ذلك بأولوية الحجة بالتصرف فيها من المالكين لها ، وهذه الملكية أقوى من ملكية ما يملكه العبد لسيده .
ويؤيد ذلك مخاصمة ابن أبي عمير مع أبي مالك في أن الدنيا وما فيها للإمام ( ع ) وهجره هشاما بعد ما حكم لأبي مالك من عدم كونها له ، إذ لا يظن بابن أبي عمير التزامه بملكيتها له ( ع ) بنحو لاتجامع مالكية سائر الناس والتزام الأئمة عليهم السلام بالتجنب عما في أيدي الناس وعدم استباحة شيء من ذلك الا بسبب لا ينافي ذلك لعدم دلالته على عدم كونه لهم واقعا ، ولذا تصرف الإمام موسى بن جعفر ( ع ) في بستان مخالفه مع تصريحه بعدم رضاه بذلك ، واسترضائه بعد ذلك لا يوجب جواز التصرف قبله ، ولم يكن ذلك الا لما ذكرناه .
وكيف كان فوجب الخمس في الجملة مما لا ريب فيه ولا كلام ، قال الله تعالىوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ. . الخ « 1 » .
هامش
( 1 ) الأنفال الآية : 42 .