شرح
اما الجهة الأولى : فالمستفاد من المصحح الاكتفاء بما هو قوت في الجملة غالبا وان لم يقتصر عليه في القوت ، بل وكان الغالب في القوت غيره ، وذلك من جهة قوله ( من لبن أو زبيب لعدم كونهما مما يقتصر عليه في القوت بل ولا مما غلب ، وعليه يحمل المرسل ، ولا تعارضه المكاتبة لعدم العمل بما فيها من التفصيل ، بل تعين التمر لما ذكر من الأقطار خلاف الضرورة .
ثم إن ظاهر مرسل يونس الفطرة على كل من اقتات قوتا ، فعليه ان يؤدي من ذلك القوت - اعتبار كونه قوتا للمخرج - وظاهر المكاتبة اعتبار كون الشئ قوتا بالبلد ، والمصحح قابل للحمل على كل منهما ، بل لا يبعد ظهوره في الثاني ، والجمع بينهما يقتضي البناء على كفاية كل منهما .
واما الجهة الثانية : فمقتضى اطلاق النصوص المتقدمة كفاية الاخراج عن الأجناس التي تضمنتها وان لم تكن قوتا للمخرج ، ومقتضى هذا النصوص ان العبرة بالقوت كان من تلك الأجناس أو من غيرها ، والنسبة عموم من وجه ، وحيث إن تلك النصوص لا تدل على الحصر وتعين كون المخرج منها فهي لا تنافي هذه النصوص ، واما هذه فبما انها تدل على اعتبار كونها قوتا ، فيوجب تقييد اطلاق تلك فتكون النتيجة ان الميزان هو القوت الغالب كان من الأجناس المتقدمة أم غيرها . فتدبر .