شرح
القصر في الصورتين ، لعدم قصد المسافة .
ودعوى : ان كل قاصد لامر تدريجي كالإقامة وقطع المسافة والصلاة ونحوها لا يكاد يقطع بانتهائه إلى آخره ، لتطرق احتمال طرو العجز من المرض والموت ونحوهما ، ومع ذلك نرى بالوجدان ان احتمال هذه الأمور لا يمنع عن تمشي القصد على فعل من أحد أصلا ، فيستكشف من ذلك ان احتمال وجود المانع لا ينافي مع القصد ، ففي الصورة الأولى ما لم يقطع بطرو المانع لا يتم ، بل يبني على القصر ، ولعله لذلك أفتى في العروة « 1 » بالقصر في هذه الصورة .
مندفعة بان احتمال طرو المانع ربما يكون احتمالا عقلائيا منشؤه حضور مبادئ تحقق ذلك الامر لديه بحيث يحتمل احتمالا عاديا بتحققه ، وربما يكون الاحتمال غير عقلائي ولا يكون مبادئ تحققه حاضرا لديه ، ففي المورد الأول لا يتحقق القصد ، وفي الثاني يتحقق ، لأنه لا يعتبر في تحقق القصد سوى الاطمينان ، وعلى ذلك ففي الصورتين إذا كان احتمال طرو المانع أو عدم المقتضي احتمالا عقلائيا يتم ، لعدم تمشي القصد ، وان كان احتمالا غير عقلائي يقصر ، فالتفصيل بين الصورتين ضعيف ، واضعف منه البناء على القصر في الصورتين مطلقا .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ط . ق ج 2 ص 117