شرح
وصف الصغرية وإن كان في الكبيرة راجعا إلى نفي ذاتها حكما .
وفيه : انه لا يدل على أن الإصرار بنفسه من الكبائر وان كان المصر اليه من الصغائر ، لأنه إنما ينفي الصغيرة ذاتها أو وصف صغرها ، وعليه فلا بد من الالتزام بان النفي فيه أيضا راجع إلى نفي ذاتها حكما لا إلى وصف الصغرية ، وذلك لوجوه :
الأول : وحدة السياق .
الثاني : ان الشئ لا ينقلب عما هو عليه ، فالصغيرة بسبب الاصرار لا تنقلب كبيرة كما أن مفسدتها الضعيفة بسببه لا تنقلب قوية كي تصير كبيرة .
الثالث : عدم التزام أحد بذلك ، فإنهم انما التزموا بان الاصرار من حيث إنه أمن من مكر الله بنفسه من الكبائر لا انه يصير سببا لكون المصر اليه من الكبائر ، فهذه الجملة تدل على أن الاصرار يوجب رفع اثر الصغيرة وهو التكفير باجتناب الكبائر ، وهذا لا يلزم كون الاصرار بنفسه محرما فضلا عن كونه من الكبائر كي يستدل به عليه ، فتدبر .
ومنها : قول أبي جعفر ( ع ) في خبر تحف العقول : الاصرار على الذنب آمن من مكر اللهفَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ« 1 » . بضميمة ما ورد ان الامن من مكر الله من الكبائر « 2 » .
هامش
( 1 ) حكاه عن التحف غير واحد منهم الوافي ج 26 ص 283 - 284 / الآية 99 من سورة الأعراف .
( 2 ) راجع الوسائل ج 15 باب 46 من أبواب الجهاد من ص 318 .