شرح
وتنقيح القول فيه : انه ان كان الانتقال بنحو يوجب استحالة المنتقل عنه فلا ريب في مطهريته لما تقدم في الاستحالة ، والا كما لو تغذى البق بدم انسان واستقر في جوفه قبل ان تحيله معدته إلى اجزائه .
فتارة لا يوجب الانتقال سلب اضافته إلى المنتقل عنه ، وأخرى يوجب ذلك .
فعلى الأول : فإن كان لما دل على نجاسة دم الانسان اطلاق يكون هو المرجع من غير فرق بين صحة اضافته إلى المنتقل اليه وعدمها .
ودعوى انه إذا صحت اضافته إلى المنتقل اليه يقع التعارض بين اطلاق ما دل على طهارة دم ذلك الحيوان ، وبين اطلاق ما دل على نجاسة دم الانسان فيتساقطان فيرجع إلى أصالة الطهارة ، مندفعة بأنه لا تعارض بينهما ، إذ ما دل على طهارة دم البق مثلا لا يدل على طهارته حتى مع انطباق عنوان آخر عليه موجب لنجاسته ، الا ان يكون في مقام بيان الطهارة الفعلية من جميع الجهات .
وان لم يكن لما دل على نجاسة دم الانسان اطلاق واحتمل صيرورة الدم طاهرا بمجرد انتقال محله ومكانه واستقراره في جوف ما لا نفس له ، فيتعين الرجوع إلى قاعدة الطهارة بناء على ما هو الحق من عدم جريان الاستصحاب في الاحكام حتى في مثل الطهارة والنجاسة كما أشرنا اليه في مبحث الاستحالة .