شرح
المقاصد « 1 » : دعوى الاجماع عليه ، واستدل للأول بأمور :
الأول : قوله تعالىفَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ« 2 » بدعوى ظهور كلمة من في التبعيض كما يظهر من ملاحظة نظائر المقام ، ففي الحدائق « 3 » عن الكشاف : انه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل : مسحت رأسي من الدهن أو من الماء أو من التراب إلا معنى التبعيض ، وعدم ذكر لفظه منه في آية التيمم في سورة النساء لا ينافي ذلك ، فان القرآن يقيد بعضه بعضا .
وفيه : مضافا إلى ما عن جماعة من النحويين من المنع من ورود من لغير الابتداء ، انه لو حمل لفظة من على التبعيض لزم زيادتها ، فإنه لو قال : فامسحوا بوجوهكم الصعيد ، لما كان يستفاد منه إلا ذلك لتعذر ارادتها كلها ، مع أن معنى الآية حينئذ يكون هو لزوم مسح الصعيد بالوجه واليدين ، وهو لا يعتبر نصا واجماعا ، لا سيما وان رجحان النفض مورد الاجماع .
ودعوى انه يمكن ان يقال : ان الأجزاء الصغار الباقية في اليد بعد النفض كافية في صدق كون المسح ببعض الصعيد ، مندفعة بعدم صدق الصعيد والتراب على الغبار الباقي في اليد كما لا يخفى ، وعليه فيتعين
هامش
( 1 ) جامع المقاصد ج 1 ص 493 .
( 2 ) المائدة : من الآية 6 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ج 4 ص 335 .