شرح
لا يقال : ان الاضطرار انما أوجب رفع الحرمة ، فدليل حرمة الغصب خصص في مدلوله المطابقي ، واما بالنسبة إلى مدلوله الالتزامي وهو عدم وجوب متعلق النهي فهو باق على حجيته لعدم ورود التخصيص عليه من هذه الجهة .
فإنه يقال : ان الدلالة الالتزامية كما تكون تابعة للدلالة المطابقية وجودا فإنها تكون تابعة لها في الحجية كما حقق في محله .
فان قلت : ان الاضطرار انما أوجب رفع الحكم ، واما الملاك فلا دليل على رفعه ، وهو يمنع من اتصاف الفعل بالمحبوبية والتقرب به إلى الله تعالى .
قلت : ان الملاك الذي لا يؤثر في الحرمة والمبغوضية الفعلية لا يصلح ان يكون مانعا عن ايجاب الفعل ، ودعوى ان ما ذكر انما يتم بالنسبة إلى الفضاء ، ولا يتم بالنسبة إلى الأرض ، فان الضرب على الأرض تصرف فيها زائد على التصرف في الفضاء فلا يجوزه الاضطرار إلى شغل الفضاء بالجسم ، مندفعة بان المكلف إذا كان مضطرا إلى المكث في المحل المغصوب ، لا يفرق الحال بين ان يقف فيه أو ينام أو يصلي أو غير ذلك من الحالات ، ولا يعد النوم مثلا بالقياس إلى الوقوف تصرفا زائدا ، والسر فيه ان الجسم يشغل مقدارا معينا من الحيز بقدر حجمه بأي نحو وضعه .
فتحصل : ان الأظهر جواز التيمم فيه .