شرح
وخبر محمد بن مسلم المروي عن جامع البزنطي عن الإمام الباقر ( ع ) قال : سألته هل يمس الرجل الدرهم البيض وهو جنب ؟
فقال : والله ، إني لاوتى بالدرهم فاخذه واني لجنب ، وما سمعت أحدا يكره من ذلك شيئا إلا أن عبد الله بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا فيقول : جعلوا السورة من القرآن في الدرهم . . . الخ « 1 » .
والجمع بين النصوص يقتضي حمل الموثق على الكراهة .
وفيه : ان هذا الجمع لو سلم كونه جمعا عرفيا ، مع أن للمنع عنه مجالا واسعا لظهور الخبر الأخير في عدم الكراهة ، بخلاف حمل نصوص الجواز على الضرورة أو على مس غير الكتابة من الدرهم فإنهما جمعان تبرعيان ، إلا أنه لإعراض المشهور كالشيخين ومن تأخر عنهما عنها ، بل من تقدم عليهما ، إذ بناء على ما تحقق من أن الدراهم المسكوكة في عصرهم ( ع ) كان مكتوبا عليها سورة من القرآن - كما يشهد له خبر محمد - هذه النصوص تدل على جواز مس كتابة القرآن أيضا يتعين طرحها ، ثم إن الظاهر من اسم الله إرادة ما يختص بالذات المقدسة لا كل ما يستعمل فيها ، ولو كان مشتركا بينها وبين غيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 214 ح 1962 ، إلا أن المقطع : وما سمعت . . الخ لم يذكر في الوسائل ولكنه ذكره المحقق في المعتبر ج 1 ص 188 ، وأيضا ذكره في كشف اللثام ج 2 ص 35 وغيرهما .