شرح
وأما الثالث : فلأن المحقَق في محله كون العمل أيضاً حراماً ، وليس المحرم خصوص العمل الجناني ، بل الجري على طبقه أيضاً حرام . لاحظ ما ورد في المحرمات البدعية مثل صوم الوصال ونحوه .
وأما الرابع : فلأن النهي فيها وغيره من الألفاظ الظاهرة في الحرمة الذاتية في أنفسها لورودها في مقام توهم اللزوم لا يستفاد منها سوى عدم الأمر ، كما أن الأمر الوارد عقيب الحظر أو توهمه لا يستفاد منه سوى عدم الحرمة ، مع أن ثبوت حرمتها التشريعية من الخارج وكونها بدعة يصلح أن يكون قرينة لصرف تلك الألفاظ عن ظاهرها وحملها على الحرمة التشريعية ، مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال : إن متعلق النهي في هذه النصوص هي الصلاة بقصد القربة ، أي التي تأتي بها في غير حال الحيض كما كانت تفعل ، وعليه فظهورها في الحرمة التشريعية لا ينكر .
وأما الخامس : فلأنه إنما يدل على وجوب الفحص عند الاشتباه وعدم العمل بالاستصحاب ، وليس إلا في مقام بيان ذلك ، ولا يستفاد منه عدم صحة الاحتياط أيضاً .
وأما السادس : فلأنه لوروده في مقام بيان حكم من إبتلي بقوم ناصبة وأقيمت لهم الصلاة وسأله ( ع ) عن حكم صلاته معهم وهو على غير وضوء ، فإنه يتعين طرحه ؛ إذ لا ريب في تقدم أدلة التقية على غيرها من الأدلة .
فتحصل مما ذكرناه : أنه لا دليل على الحرمة الذاتية ، وأن الأقوى هي الحرمة التشريعية ، فما هو ظاهر المتن هو الصحيح الموافق للأدلة .