فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 418
فإن قلت : إن العبادة بهذا المعنى أيضاً لا يصح النهي عنها لأنها إذا كانت أدباً وحسناً ذاتياً فالنهي عنها إنما يكون كالنهي عن الإطاعة ، وبعبارة أخرى : حسنها الذاتي مانع عن النهي . قلت : ربما يكون في المكلف من الأرجاس ما يوجب عدم كونه لائقاً بإظهار العبودية ، فتكون العبادة منه قبيحة فيصح النهي عنها . والظاهر أن الموضوع هو الثاني ؛ إذ الأدلة المتضمنة للنهي عن عبادتها إن استفيد منها الحرمة التشريعة يصعب استفادة الخصوصية منها . ثمرة الخلاف في كون الحرمة ذاتية أو تشريعية وأما المورد الثاني ، وهو بيان ثمرة الخلاف ، فقد ذكروا أن ثمرته أمران : أحدهما : حرمة الإتيان بالصلاة بداعي أنها عبادة بالذات بناء على الحرمة الذاتية ، وعدم حرمته بناء على الحرمة التشريعية لعدم قصد الأمر التشريعي . ثانيهما : حصول الاحتياط المطلق لو شكت في الحيض بإتيان الصلاة بداعي احتمال الأمر بناء على الحرمة التشريعة ، وعدم حصوله بناء على الحرمة الذاتية لدوران الفعل بين الوجوب والحرمة ، فالفعل موجب للاحتياط من جهة دون جهة .