تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
الواضح أن إمتياز الحيض عن الإستحاضة إنما يكون بالقوة والضعف لا بخصوص ما نصت عليه في النصوص . وفيهما نظر : أما الأول : فلإقتران قوله ( ع ) : في المرسلة : فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره ، بقوله : وتغيير لونه من السواد إلى غيره ، وذلك أن دم الحيض أسود يُعرف ، فإن ذلك يوجب عدم ظهوره في الإطلاق ، مع أن الظاهر عدم كونه ( ع ) في هذه الجملة في مقام بيان طريقية الإقبال والإدبار لكونها واردة في مقام بيان علة الحكم بالرجوع إلى التمييز ، والفرق بين مورده ومورد الرجوع إلى العادة كما لا يخفى على من تدبر فيها ، مع أنه لو سلم إطلاقها يتعين تقييده بالنصوص الاخر المتضمنة أن دم الحيض أسود حار ودم الإستحاضة أصفر بارد ، فإنها صريحة في أن إمتياز الحيض عن الإستحاضة إنما يكون بالسواد والصفرة والحرارة والبرودة ، لا بالشدة والضعف ، فلا يمكن حملها على إرادة مطلق الإقبال والإدبار المستلزمة لكون الدمين كليهما بلون واحد إلا أن أحدهما أشد من الآخر ، فتعين حمل الإقبال والإدبار على خصوص ما في النصوص فتدبر فإنه دقيق . وأما الثاني : فلأن دم الحيض وإن كان من الموضوعات الخارجية الواقعية ، إلا أنه لأجل إشتباهه كثيراً بغيره ، وعدم تلاز م الحيضية مع الصفات التي ادعى كونها أمارة للحيض عرفاً لحكم الشارع المقدس في غير مقام بكون الفاقد للصفات حيضاً ، وكون الواجد غير حيض ، يتعين