شرح
العبادة بقدر أيام عادتها هي العادة الثانية دون الأولى وإنما لا يحكمون بذلك بالنسبة إلى المرتين ، لأنهم لا يرون تحقق العادة بهما ، فبعد تنبيه الشارع على تحققها بهما لا يبقى مورد لهم في الترديد في ذلك .
وإن رأت مرتين على خلاف الأولى لكن غير متماثلتين ، فهل يبقى حكم الأولى كما عن جماعة « 1 » منهم المصنف ( رح ) في المنتهى « 2 » ، أو يزول كما عن آخرين منهم المحقق الخراساني ( رح ) « 3 » ، وعلى الأول فهل يلحق به ما إذا رأت على خلاف الأولى مرات عديدة مختلفة ، أم لا ؟ وجوه وأقوال :
أقول : الظاهر من الأدلة هو القول الثاني ؛ وذلك لأنه بعدما صارت الأولى عادة وخلقاً لها فما دام لم يدل دليل على زوالها ، وكان يصدق عليها أنها عادتها وخلقها ، فمقتضى إطلاق الأدلة بقاء حكمها .
وعليه فإذا رأت مرتين غير متماثلتين على خلاف الأولى فبما أنهما لا يوجبان ثبوت عادة أخرى لها موجبة لزوال الأولى ، فلا محالة يبقى حكمها ، وهذا بخلاف ما إذا رأت على خلاف الأولى مرات عديدة مختلفة ، فإنه تزول العادة الأولى - عرفاً - فلا تشملها الأدلة ، وإن شئت قلت : إن الأدلة منصرفة عن ذلك .
هامش
( 1 ) كالسيد اليزدي في عروته ج 1 ط . ج ، ص 573 المسألة 710 .
( 2 ) المنتهى للعلامة ج 2 ص 329 .
( 3 ) اللمعات النيرة ص 97 إذا تجاوز الدم عن العشرة في ذات العادة .