شرح
شمول القضية المزبورة لهذه الصورة منطوقا ومفهوما لاتصل النوبة إلى الرجوع إلى ما دل على الطهارة ، إذ لا بدَّ من الرجوع إلى ما يدل على انفعال الماء بالملاقاة ، لأن الخارج عنه هو الكر بالأدلة المزبورة ، ومع فرض عدم شمولها لمورد يتمسك بالعام فيحكم بالنجاسة ، فالأقوى : هو الحكم بالنجاسة في صورة تقارن الملاقاة والكريَّة .
الفرع الخامس : إذا كان هناك ماءان أحدهما كر والاخر قليل ولم يعلم أيهما كر فوقعت النجاسة في أحدهما لم يحكم بالنجاسة لاستصحاب الطهارة ، سواء كانت الملاقاة لمعين أو غير معين ، ومن غير فرق بين الجهل بالحالة السابقة وبين العلم بكونها فيهما الكريَّة أو القلة .
أما في صورة الجهل بها : فلعدم جريان استصحاب الكريَّة أو القلة أو عدمهما كما هو واضح .
والوجوه التي استدل بها للنجاسة من قاعدة المقتضي والمانع وغيرها قد عرفت ما فيها في المسألة الثالثة ، وما اعتمدنا عليه في تلك المسألة من استصحاب العدم الأزلي لا يجري في المقام لمعارضته باستصحاب عدم الكريَّة في الآخر ، فلا محالة يرجع إلى استصحاب الطهارة .
وبذلك ظهر حكم الصورتين الأخيرتين ، إذ في صورة كون الحالة السابقة فيهما الكريَّة ، استصحاب كرية الملاقي مع النجس معارض باستصحاب الكريَّة في الآخر .