فانحصر البحث في المضايقة والتوسعة ، وفي فرع من التوسعة هو استحباب تقديم الفائتة أو الحاضرة ، وليس بذاك المهم كما لا يخفى .
فنقول : احتجّ القائلون بالمضايقة بوجوه :
الأوّل : الإجماع ، نقله ابن إدريس « 1 » وغيره .
وفيه نظر ؛ لأنّ الخلاف مشهور شائع ذائع ، غاية ما في الباب أنّه مشهور بين القدماء ، وهو معارض بالشهرة بين المتأخّرين .
الثاني : قوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 2 » ، والمراد بها الفائتة ، أي ائت بها وقت الذكر ، قاله كثير من المفسّرين « 3 » . والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، والنهي في العبادات يستلزم الفساد .
وفيه نظر ؛ لأنّ المفسّرين ذكروا فيها وجوها :
منها : هذا .
ومنها : أنّ الصلاة تذكّر بالمعبود وتشغل القلب واللسان بذكره « 4 » .
ومنها : أنّ اللام للتعليل ، أي لأنّي ذكرتها في كتبي المنزّلة وأمرت بها « 5 » .
ومنها : أنّ المراد : بذكري خاصّة ، أي لا ترائي بها ولا تشوبها بذكر غيري « 6 » .
ومنها : أنّ المراد : لأذكرك بالثناء « 7 » ، قال : تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 8 » .
ومنها : أنّ المراد باللام التوقيت فيشمل جميع مواقيت الصلاة « 9 » .
هامش
( 1 ) عنه في غاية المراد 1 : 102 ، نقلا عن رسالته ( خلاصة الاستدلال ) .
( 2 ) طه : 14 .
( 3 ) تفسير القمي 2 : 59 ، التبيان 7 : 165 ، مجمع البيان 7 : 11 ، التفسير الكبير 22 : 18 .
( 4 ) تفسير البيضاوي 2 : 44 .
( 5 ) التفسير الكبير 22 : 18 ، تفسير البيضاوي 2 : 44 .
( 6 ) التفسير الكبير 22 : 18 ، تفسير البيضاوي 2 : 44 .
( 7 ) التبيان 7 : 165 ، مجمع البيان 7 : 11 ، التفسير الكبير 22 : 18 .
( 8 ) البقرة : 152 .
( 9 ) التفسير الكبير 22 : 18 ، تفسير البيضاوي 2 : 44 .