فدخل علينا رجل المسجد فأذّن فمنعناه - : « أحسنت ، ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع » « 1 » .
[ الفائدة ] الرابعة : قال الشيخ في ( المبسوط ) : ( إذا أذّن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا لمن يصلّي تلك الصلاة في ذلك المسجد ، ويجوز له أن يؤذّن فيما بينه وبين نفسه ، وإن لم يفعله فلا شيء عليه ) « 2 » .
فإن كان اعتمد في ذلك على قول عليّ عليه السّلام - وقد دخل رجلان المسجد وقد صلّى الناس - : « إن شئتما فليؤمّ أحدكما صاحبه ولا يؤذّن ولا يقيم » « 3 » ، وهو أعمّ من تفرّق الصفوف وعدمه ، فهو محمول على المقيّد من الروايات .
وقوله : ( ويجوز ) إن كان للإشارة إلى عدم التحريم فمسلّم ، وإلّا فممنوع ؛ لأنّ النهي إذا لم يحمل على التحريم فلا أقلّ من الكراهة . وحينئذ فقوله : ( فيما بينه وبين نفسه ) فيه نظر ، إلّا أن يقول بأنّ الجهر محرّم .
[ الفائدة ] الخامسة : فهم بعض الأصحاب « 4 » من رواية أبي علي اشتراط كون الجماعة أو بعضهم مشتغلين بتعقيب الصلاة ، وأنّه لا عبرة ببقاء جميعهم إذا كانوا غير معقّبين ، ويعتبر واحد وإن تفرّقوا إذا كان معقّبا . وهو خلاف ظاهر الروايات « 5 » ، واتّفاق سؤال أبي علي لا يصلح دليلا .
ولو فسّر التفرّق بالإعراض عن التسبيح والذكر ، فإنّه تفرّق بالقلوب عن الصلاة ، قال تعالى :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
« 6 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 55 / 190 ، وسائل الشيعة 8 : 415 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 65 ، ح 2 .
( 2 ) المبسوط 1 : 98 ، باختلاف يسير .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 281 / 1119 ، وسائل الشيعة 5 : 430 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 25 ، ح 3 .
( 4 ) روض الجنان : 241 ، جامع المقاصد 2 : 172 .
( 5 ) انظر : وسائل الشيعة 5 : 429 - 430 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 25 ، ح 1 ، 2 ، 3 .
( 6 ) الحشر : 14 .