ويؤيّد هذا مفهوم كلام الشيخ رحمه اللّه في ( المبسوط ) ، حيث قال : ( لا يجوز إزالة النجاسة في المساجد ولا الاستنجاء من البول والغائط فيها ، وغسل الأعضاء في الوضوء لا بأس به فيها ) « 1 » .
مع أنّ رفاعة قد روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الوضوء في المساجد فكرّهه من الغائط والبول « 2 » ، وكأنّ الشيخ رحمه اللّه يحمل الوضوء على الاستحباب والكراهة على التحريم .
* قوله : ( وإخراج الحصى منها فيعاد ) .
أقول : أفتى المصنّف هنا بالتحريم ، والمحقّق في ( المعتبر ) « 3 » صرّح بالكراهة ، وتبعه المصنّف في ( النهاية ) « 4 » ، واستدلّا برواية وهب عن جعفر عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام ، قال : « إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردّها مكانها أو مسجدا آخر ، فإنّها تسبّح » « 5 » .
وهي على التحريم أظهر دلالة ؛ لإطلاق الأمر بالردّ الدالّ على الوجوب ، وكأنّهما فهما الكراهة من التخيير بين ردّها إليه أو إلى آخر ، ولو كان محرّما لتعيّن الردّ إليه خاصّة ، أو من التعليل بأنّها تسبّح ، فإنّه علامة على استحباب الردّ ، فإنّ التعليل غالبا يكون للمستحبّات كما صرّح به المحقّق « 6 » .
والتحقيق : أن نقول : إن كانت الحصاة من أصل وقف المسجد ككونها من حائطه الموقوف حرم إخراجها - إلّا مع غناه عنها كما في الأنقاض المستهدمة - ووجب
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 161 .
( 2 ) الكافي 3 : 369 / 9 ، تهذيب الأحكام 3 : 257 - 258 / 719 ، وسائل الشيعة 1 : 492 ، أبواب الوضوء ، ب 57 ، ح 1 .
( 3 ) المعتبر 2 : 452 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 356 - 357 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 3 : 256 / 711 ، وسائل الشيعة 5 : 232 ، أبواب أحكام المساجد ، ب 26 ، ح 4 ، باختلاف يسير فيهما .
( 6 ) المعتبر 2 : 421 .