الجمعة وتذكر اللّه تعالى ؟ قال عليه السّلام : « أمّا الطهر فلا ، ولكن تتوضأ وقت كلّ صلاة ثم تستقبل القبلة وتذكر اللّه تعالى » « 1 » .
واحتمال إرادة الطهارة المبيحة في السؤال فنفاه الإمام عليه السّلام بعيد ؛ لتفقّه الراوي أوّلا ، ولقوله في السؤال : ( وتذكر اللّه ) ثانيا .
ومن ثمّ اعتمد الشيخ رحمه اللّه على أنّها هي المبيحة ، واقتصر على تعريفها في ( النهاية ) بقوله : ( اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة ) « 2 » .
وهو تعريف حسن قد اشتمل على نكت :
منها : الإيماء إلى المنافيات ، لأنّه لولاها لم يفتقر إلى الاستباحة ، لأنّ الدخول يكون مباحا .
ومنها : الإشارة إلى الغاية ، وهي مقصود الفقيه ، لأنّه إنّما يبحث في الطهارة من جهة إباحتها للصلاة .
ومنها : التنبيه على اشتراك أقسامها اشتراكا معنويا لإثباته باللفظ الذي للقدر المشترك .
واعترضه ابن إدريس بانتقاضه طردا بإزالة النجاسة ، وعكسا بوضوء الحائض « 3 » .
وجوابه : - عن الأوّل - أنّ إزالة النجاسة رفع مانع ، إذ « 4 » المقصود منه العدم فلا يكون سببا . وبأنّ المراد بالسبب في الاستباحة ما لا يمكن الدخول في الصلاة إلّا به ، وليست الإزالة كذلك .
وعن الثاني بأنّ الوضوء المذكور لا يسمّى طهارة حقيقة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 100 - 101 / 1 ، وسائل الشيعة 2 : 314 - 315 ، أبواب الحيض ، ب 22 ، ح 3 ، باختلاف فيهما .
( 2 ) النهاية : 1 .
( 3 ) السرائر 1 : 56 .
( 4 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » و « د » : ( أو ) .