وأقوى ما يرد عليه : أنّ فرض غسل الجنابة مع الوضوء وكون غسل الجنابة صحيحا يخالف المنقول من الأحاديث المستفيضة .
ويمكن الجواب بحملها على غير محلّ النزاع ، بسبب الطريان الممتنع [ تأثير ] « 1 » ما سبق فيه .
فهذا القول عند التأمّل لا يخلو من قوّة لولا الرواية الدالّة على الإعادة صريحا .
[ الاحتمال ] الثالث : ما خرّجه ابن البرّاج « 2 » من عدم إيجاب الحدث شيئا ؛ لأنّ الجنابة باقية ، لأنّها لا ترتفع إلّا بالغسل ، فما لم يغتسل فهي باقيّة ، ولهذا حرم عليه ما يحرم على الجنب ما لم يكمل الغسل ، ومع بقاء الجنابة لا أثر للأصغر .
وهذا استضعفه المحقّقون ؛ لمنع عدم الأثر مع بقاء حكم الجنابة ، فإنّه عين المتنازع [ فيه ] ، ولا يلزم من عدم أثره قبل الغسل - لطريان الغسل بعده - عدم أثره مطلقا .
قال المحقّق في ( المعتبر ) : ( وقول من قال : لا حكم للحدث مع الجنابة ، وقبل إتمام الغسل هو جنب ، ليس بشيء ؛ لأنّا نقول : هذا اللفظ نطالب به ، فإن أردت أن غسل الجنابة يجزي عن الوضوء فهو مسلّم بتقدير أن يأتي بغسل الجنابة كاملا .
وإن قلت : لا حكم للحدث وإن اغتسل بعض الغسل فهو موضع النزاع ، ويلزمه لو بقي من الغسل قدر الدرهم من جانبه الأيسر ثمّ تغوّط أن يكتفي من وضوئه بغسل موضع الدرهم . وهو باطل ) « 3 » .
* * * فرع : لو وقع في أثناء غسل المرتمس أبطله - أيضا - على الأصحّ ، سواء قلنا بالترتيب الحكمي أو الترتيب عليه الحكمي ، أو لم نقل .
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( تأثيرها ) .
( 2 ) جواهر الفقه : 12 .
( 3 ) المعتبر 1 : 196 - 197 .