دفعها إليه والصحيح الذي تصح مضاربته أن يأخذ الدنانير قبل أن
يشتري شيئا ، ويشترطا بينهما في الربح شرطا معروفا ، ويأمره صاحبها
أن يتجر بها في شئ معروف بعينه ، في مصر بعينه ، أو يطلق له رأيه
فيها ، وفعله بها فيتجر بها فيما شاء ويقلبها فيما أحب فحينئذ تكون هذه
مضاربة صحيحة ، ويكون الربح بينهما على ما اصطلحا عليه ، وكذلك
إن ضاربه بمائة دينار ، وقال له استدن على المائة مائة أخرى ، أقبضه
الدنانير واذن له في استدانة شئ محدود ، فاستدان المضارب ما أمره به ،
واتجر في المائة الدينار وفي الدين ، وربح فيهما ربحا ، فاربح بينهما
على ما اصطلحا عليه في ذلك كله ، والوضيعة عليهما والربح نصفان ،
وإن دفع إليه مائة دينار ، وقال له استدن على المائة ما أحببت ولم يسم
له شيئا معروفا فما ربح في المائة فهو بينهما على ما اصطلحا عليه ، وما
كان من وضيعة فهو على المائة ، وما كان من ربح فيما استدان فهو
للمضارب ، وما كان من خسران فعليه ، لان المضاربة في هذا الدين
كانت فاسدة ، لأنه لم يحد له في ذلك حدا محدودا ، والمضاربة فلا تكون
إلا بمال محدود . قال : ولو أن رجلا مضاربا اشترى بمال معه للمضاربة
سلعة بخمسين دينارا ، ووقعت عقده البيع على السلعة بالخمسين وتبايعا
على ذلك وتراضيا به ، ثم استزاد صاحب السلعة المشتري لها منه شيئا
فزاده إياه كان ما زاده من بعد قطع الثمن عليه في ماله دون صاحبه . قال :
ولو أن رجلا دفع إلى رجل مالا مضاربة صحيحة ، فاشترى المضارب
بالمال سلعة فأربحه فيها صاحب المال ربحا رضيه ، فلا بأس بشرائه
إياها ، وبيع المضاربة له ، وان اشتراها المضارب من نفسه فالشراء فاسد
لا يجوز له ، وهي على حالها تباع في حال المضاربة ، فما كان من ربح
فهو على ما اشترطا عليه ، وما كان من وضيعة فهي على رأس المال .
قال : ولا بأس بأن يعين صاحب المال المضارب إن استعانه على الشراء
الأحكام — صفحة 133
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٣٣