الربح ، ولم يشترط له دراهم مسماة ، فالضرر والمنفعة داخلان عليهما
وليس أحدهما في ذلك بأسعد من الآخر ، ولا بأشقى .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ولا يجوز أن يدفع
المضارب إلى مضاربة بزا بقيمته ، يضاربه به لان هذا عرض ، والعرض
فلا يجوز في المضاربة . قال : ولو دفع رجل إلى رجل مالا نقدا موزونا
مفهوما ضاربه فيه ، ولم يشترطا بينهما في الربح شرطا يقتسمانه عليه ولا
يعملان به فيه ، فان المضاربة باطلة ، وما كان من ربح فهو لصاحب
المال ، وما ( 2 ) كان فيه من خسران فعليه ، وللذي اتجر بالمال أجرة مثله ،
لشرائه وبيعه ، وكذلك لو دفع إليه مالا واشترط أن الربح بينهما ، وأنه
يؤثره من الربح بخمسة دنانير ، أو بدينارين ، أو أقل من ذلك أو أكثر
كانت المضاربة فاسدة ، لان المال ربما لم يخرج إلا ذلك الذي اشترط
أنه يؤثره به ، فيكون في هذا على المضارب ضرر ، وكذا لو اشترط
المضارب أثرة بدينار أو دينارين كانت المضاربة فاسدة أيضا ، وكان
للمضارب أجرة مثله في شرائه وبيعه ، وما كان من خسران فعلى صاحب
المال .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : وكلما اشترى المضارب
قبل أن يأخذ مال المضاربة فليس هو بمضاربة ، ولا يكون مضاربة إلا
ما اشتري بمال المضاربة من بعد قبضه ، وتفسير ذلك رجل اشترى سلعة
بمائة دينار ، ثم أتى إلى رجل فقال إني قد اشتريت كذا وكذا بمائة دينار ،
فأعطنيها حتى أزنها فيها ، فأعطاه المائة فوزنها في السلعة فليس هذا
عندنا بمضاربة ، وهو سلف أسلفه إياه ، فما كان من ربح أو خسران فهو
على الذي اشترى السلعة له ، والمائة الدينار دين عليه يؤديها إلى الذي
هامش
( 2 ) في نسخة : وما دخل فيه خسران الخ . . .