المعاني كانت له بينه أو لم تكن له . وبلغنا عن أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام أنه قال في رجل يموت وعنده مال مضاربة إن
سماه بعينه قبل أن يموت ، فقال هذا لفلان فهو له ، وإن مات ولم يذكره
فهو أسوة الغرماء .
باب القول في المضاربة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : العبد المأذون له في
التجارة بمنزلة الحر ، يضارب بالمال إذا دفع إليه على ما شرط عليه ، غير
أنه ان تلف المال في يده أخذ سيده ببيعه وبيع ما كان يقلبه العبد من مال
سيده ، حتى يستوفي رب المال حقه . قال : وإن دفع رجل إلى عبد رجل
ليس بمأذون له في التجارة مالا يضاربه فيه فذلك لا يجوز ، فان اتجر
العبد في ذلك المال فربح فيه ربحا كان الربح كله لصاحب المال ولم
يكن لسيده من الربح شئ ولا للعبد ، وكان على صاحب المال أجرة
العبد فيما فيما اتجر له فيه على قدر أجرة مثله . فإن تلف المال في يد العبد لم
يكن على سيده ضمان شئ مما تلف عنده ، لان صاحب المال دفع ماله
إلى عبد غير مأذون له في التجارة ، بغير اذن سيده ، فإن عتق العبد يوما
كان لصاحب المال عليه ما أتلف من ماله . قال : وكذلك الصبي الذي
لم يحتلم إن أذن له أبوه ، أو وليه أو وصي أبيه في التجارة كانت حاله
كحال العبد المأذون له في التجارة ، له من الربح ما اصطلح عليه هو ،
ومضاربه ، وان أتلف المال لزمه ذلك المال الذي أتلف في ماله إن كان
له مال ، وإلا كانت جنايته على عاقلته ، وان دفع إليه المضارب ماله ،
فضاربه بغير اذن وليه كان له أجرة مثله ولم يلحقه ضمان شئ من المال
إن تلف في يده ، لان صاحبه دفعه إليه بغير اذن وليه .
الأحكام — صفحة 136
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٣٦