أثبت ذلك في كتابه ، وكذلك إن كان لم يطلق له أن يسافر به أثبت ذلك أيضا في الكتاب .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ثم يكون الربح بينهما على
ما اصطلحا عليه ، وتكون الوضيعة على رأس المال خاصا ، ولا يكون
للمضارب أن يخلط مال المضاربة في ماله ، ولا أن يدفعه إلى غيره
مضاربة ، ولا يسلف من عين هذا المال أحدا شيئا ، فإن كان صاحب
المال قال له افعل فيه برأيك ، وأفعل فيه كلما أحببت جاز له فيه كل فعل
إلا الأسلاف له ، أو أن يأخذ به سفتجة ( * ) ، إلا أن يأذن له في هذين
المعنيين ، بأعيانهما رب المال فيجوز ذلك له ، فإذا اتجر بالمال
المضارب في المصر ، فما أنفق من نفقة على نفسه فهي من ماله ، وما
أنفق على التجارة فهي من الربح ، ان ربح ربحا ، فإن لم يربح فما أنفق
على المال فهو من رأس المال . قال : فان اشترط أحدهما أن له من
الربح كذا وكذا درهما وللآخر ما بقي كان هذا شرطا فاسدا لا يجوز ، لأنه
غرر على صاحب الفضلة ، لان المال ربما لم يخرج فيه من الربح ، إلا
تلك الدارهم بعينها ، فيأخذها الذي شرطها له ويبقى الآخر لا فضلة له
ولا ربح وهذا غرر فاسد ، لا يجوز لأنه قد سمى لأحدهما دراهم موزونة
معدودة ، ولم يسم للآخر شيئا محدودا أو معدودا . قال : وإن قالا وشرطا
بينهما إن لأحدهما من الربح ربعه ، أو عشره ، أو نصف عشره ، أو ثمن
عشره ، أو أقل أو أكثر بعد أن يكون جزءا من الربح مسمى منه ، ويكون
بعضه ، فإن ذلك جايز لهما لأنهما لا محالة ( 1 ) كلاهما يأخذان من الربح
شيئا ولو كان الربح درهما واحدا ، لأنه إنما اشترط للمشروط له جزءا من
هامش
( 1 ) في نسخة : لأنهما كلاهما يأخذان .
( * ) السفتجة : هي أن تعطي لرجل مالا فيعطيك خطا إلى عميل له آخر خوفا من غائلة الطريق يمكنك
استرداد ذلك المال منه . تمت .