بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول في الشركة شركة المفاوضة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا أراد الرجلان أن
يشتركا شركة مفاوضة فليخرج كل واحد منهما جميع ما يملكه من النقد
ثم ليزن كل واحد منهما ماله ، ويعرف كم هو من دينار ، ثم ليخلطاه من
بعد أن قد فهم كل واحد منهما ماله ولا يترك كل واحد منهما في ملكه
نقدا الا أخرجه فان شركة المفاوضة لا تكون ولا تصح الا بالأموال كلها ،
وإنما كان ذلك كذلك مخافة من اللبسة والتهمة من أحدهما لصاحبه ،
فإذا خلطا ذلك فيعملا فيه وليبيعا وليشتريا ، مجتمعين ومفترقين ، يعمل
كل واحد منهما في المال كله برأيه ، فيبيع ويشتري بالنقد والدين ، وكلما
أدانه أحدهما فهو لازم لصاحبه ، ومن غاب منهما طولب بما عليه من
الدين في تجارتهما بشركته ، ويكون كلما وجب على أحدهما واجبا على
صاحبه الا أن يكون جناية جناها أو امرأة نكحها ، وينفقان من مالهما
على أنفسهما وعيالهما إذا تساوت نفقتهما ، فإن كانت نفقة أحدهما أكثر
من نفقة الآخر فطيب ذلك له شريكه فلا بأس به ، وإن لم تطب به نفسه
كان فضل ذلك دينا عليه لصاحبه ، ولكن لا ينبغي له أن يقبضه منه ولا
لشريكه أن يقبضه إياه ، حتى إذا فرغت شركتهما ، وانقضت خلطتهما
قضاه إياه لأنه متى قضاه ذلك كان له نقد خلاف ما لصاحبه ، وهذا يبطل
الأحكام — صفحة 122
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٢٢