غاب فوجد فيها مشتريها عيبا ، كان له أن يردها على الشريك الحاضر ،
وكذلك كل ما لزم كل واحد منهما في تجارتهما فهو لازم لصاحبه .
باب القول في الشركة على غير المفاوضة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا أراد الرجلان أن
يشتركا شركة على غير المفاوضة فلهما أن يشتركا بما شاءا من نقودهما
قليلا شاءا أو كثيرا ، ولا يشتركا إلا بمال ناض ويكون الربح بينهما على
قدر ما يصطلحان عليه ، والوضيعة على قدر رؤوس الأموال فإن اشتركا
بمائة دينار فاصطلحا على أن لأحدهما ثلثي الربح وللآخر الثلث
يعملان في ذلك جميعا يشتريان ويبيعان فصلحهما في ربح ذلك جائز ،
والوضيعة على قدر رؤوس الأموال ، وهي في هذه المسألة عليهما
نصفان . قال : وإن كان رأس مال أحدهما مائتي دينار ، ورأس مال الآخر
مائة دينار ، فاصطلحا على أن الربح بينهما نصفان والوضيعة على قدر
رؤوس أموالهما جاز ذلك لهما ، وكان شرطهما صحيحا ، وان اشترطا
على أن الربح بينهما نصفان ، والوضيعة عليهما نصفان كان ذلك شرطا
فاسدا ، وثبت شرطهما في الربح وبطل شرطهما في الوضيعة ، وكانت
الوضيعة بينهما على قدر رؤوس أموالهما . قال : وإن اشترطا على أن
لأحدهما ثلثي الربح وللآخر ثلث الربح ، ويكون صاحب الثلثين هو
العامل بها ، والمتقلب فيها فلا بأس بذلك ، فان اشترطا أن للذي لا يلي
العمل ثلثي الربح ، وللذي يلي العمل ثلث الربح لم يجز ذلك ، وكان
الربح بينهما على قدر رؤوس أموالهما ، وذلك أن يكون رؤوس أموالهما
مستوية ، فيصطلحان على أن للذي يتقلب في المال ويعمل فيه ثلث
الربح ، وللذي لا يتقلب ولا يعمل ثلثي الربح فهذا باطل لا يجوز ، لان
الفضل هاهنا إنما وقع للشريك بما لم يعمله ، ومال الشريك لا يجر
الأحكام — صفحة 124
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٢٤