وجدت صاحب صاحب النصب الكثير عند الاستشفاع كصاحب السهم
الصغير ، ووجدت صاحب السهم الصغير يلحق بشفعته الأرض كلها
كما يلحق صاحب السهم الكبير استشفاعها بسهمه الكبير ، فلما لم أجد
بينهما في معين الشفعة فرقا لم نجعل بينهما في الشفعة بتفاضل الملك
فرقا . قال : وتفسير ذلك : ثلاثة رجال بينهما أرض ، لواحد نصفها ،
ولآخر ثمنها ، ولآخر ثلاثة أثمانها ، باع صاحب النصف ، فقال صاحب
الثمن أنا استشفعها ، وقال صاحب الثلاثة أثمان أنا استشفعها ، فنظرنا
في الحكم بينهما ، فإذا لكل واحد منهما في يده ما يلحق به الشفعة
كلها ، وان تفاضل ما يملكون ، لان صاحب الثمن يجوز له أن يستشفعها
كلها من شريكه لو باعها ، ويكون أولى بها من غيره بما يملك من هذا
الشقص فيها ، وكذل عندنا صاحب الثلاثة الأثمان يستحق ويملك من
استشفاعها ما يملك هذا سواء سواء ، فلا نجد بين الذي يملك منها كثيرا ،
وبين الذي يملك منها قليلا فرقا ، في معنى اقدارهما على الاستشفاع ،
لان هذا ينال بيسير ملكه من استشفاع الأرض كلها ما ينال ذلك لعظيم
حقه فيها ، فلذلك قلنا في ذلك بما قلنا ، وتكلمنا فيه بما تكلمنا ، والله
المعين على كل خير . قال : ولو سلم ذو شفعة لمشتر شفعته واذن له في
الشراء فاشترى ثم رجع عليه من بعد الاشتراء ، وكان ذلك له ، لأنه قد
اذن له فيما لم يقع له فيه شفعة ، إذ هو في يد مالكه ، وإنما تقع له
الشفعة من بعد خروجه من يد مالكه فيستحقه بشفعته ، فأما من قبل وقوع
البيع فلم تقع له شفعة يهبها .
باب القول في الشفعة أيضا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : الشفعة للقسيم ،
والجار ، والقسيم هو الشريك ، وهو أولى من الجار إذا كان ، والجار أولى
الأحكام — صفحة 119
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١١٩