يبطل بعد ذلك بالردّ من الوارث فلا يمكن الالتزام به ، خصوصاً في الوصيّة ، بل هو فيها خلاف الإجماع والضرورة من الفقهاء . وإن أردت أنّ الردّ يكشف عن عدم تملّكه إلّابمقدار الثلث فيعود الإشكال ؛ إذ كما أنّه لا يمكن تأثير الشرط المتأخّر كذلك لا يمكن تأثير عدم المانع المتأخّر في المتقدّم ، مع أنّ عدم المانع المتأخّر شرط في تأثير المقتضي ، فيلزم كون الشرط متأخّراً ؛ إذ العدم الذي هو شرط هو العدم المتأخّر لا عدم الأمر المتأخّر .
ومن ذلك يظهر عدم اندفاع الإشكال بالنسبة إلى القبول أيضاً ، فإنّه مع كون الردّ من الموصى له مانعاً دون كون قبوله شرطاً أيضاً يلزم إمّا التزام كون الردّ فاسخاً - وهو خلاف الإجماع - وإمّا عود الإشكال ، فانحصر الأمر في الالتزام بكون الإجازة كاشفة .
وكذا القبول في الوصيّة وأنّ الشرط المتأخّر إنّما لا يعقل في الأمور المتأصّلة الخارجيّة والمؤثّرات العقليّة دون الأمور الاعتباريّة ، كالأحكام الشرعيّة أو العرفيّة العقلائيّة ، فإنّه يمكن أن يجعل الموجود المتأخّر شرطاً ، وفي الحقيقة يكون الشرط هو اعتبار وجوده ، لا وجوده الخارجيّ الحقيقيّ ، فلاتغفل .
السادس [ في حكم ما إذا ادّعى الوارث بعد الإجازة ظنّ قلّة المال ]
إذا ادّعى الوارث بعد الإجازة ظنّ قلّة المال وأنّه غير راضٍ على فرض العلم بكونه بهذا المقدار فيما إذا كان المنجّز أو الوصيّة بالحصّة المشاعة الزائدة كالنصف مثلًا ، أو ادّعى بعدها ظنّ كثرته فيما إذا كانا متعلّقين بعين معيّن وأنّه تخيّل كونها بقدر الثلث أو أزيد بيسير ، فهل تسمع منه هذه الدعوى أولا ؟